اسماعيل بن محمد القونوي

319

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الترتيب فيسوغ تقديم السّلام على الاستئذان وبالعكس وذهب البعض إلى الأول والبعض الآخر إلى الثاني واختار البعض أنه إذا وقعت عين المستأذن « 1 » على من بالمنزل قبل دخوله قدم السّلام وإلا قدم الاستئذان هذا إجمال ما ذكر في الأذكار النووية وبالنظر إلى تقديم الاستئذان في الذكر الأولى تقديمه على السّلام لكن قيل الصحيح المختار تقديم السّلام على الاستئذان كما جاءت به السنة ويؤيد ما ذكرنا أنه عليه السّلام قال ابدؤوا بما بدأ اللّه في حق طواف الصفا والمروة هذا إذا لم يجعل الاستئذان من التسليم وإن جعل منه فالأمر ظاهر . قوله : ( أي الاستئذان والتسليم خير لكم ) إفراد اسم الإشارة يوهم أن الاستئذان من التسليم ويحتمل أن يكون باعتبار التأويل بما ذكر مثلا . قوله : ( من أن تدخلوا بغتة ) لا خير فيه فالظاهر أنه من قبيل الصيف أحر من الشتاء أو افعل التفضيل للزيادة المطلقة فحينئذ لا يقدر ما ذكره المص كما هو الظاهر وأنت خبير بأن قوله خير لكم لا يقتضي عدم الوجوب كما لا يقتضي الوجوب فالقرينة هنا النهي المتقدم فالدخول بدون إذن حرام فالاستئذان واجب نعم قد يسقط الوجوب لعارض كما سيجيء . قوله : ( أو على تحية الجاهلية كان الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته قال حييتم صباحا وحييتم مساء ودخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف ) أو على تحية الجاهلية الأولى أو من تحية الجاهلية كما في بعض النسخ كان الرجل منهم أي من أهل الجاهلية إذا دخل بيتا أي إذا أراد الدخول بقرينة قوله ودخل قال حييتم صباحا الخ مراده حييتم في جميع « 2 » الأوقات ومعنى حييتم أوقعتم في خير في وقت الصباح ووقت المساء إما دعاء أو خير تفاؤلا قوله في لحاف أي في فراشه . قوله : ( روي أن رجلا قال للنبي عليه السّلام ءأستأذن على أمي قال نعم قال لا خادم لها غيري ء أستأذن عليها كلما دخلت قال أتحب أن تراها عريانة قال لا قال فاستأذن ) رواه مالك في الموطأ وغيره ومنه يعلم أن غير بيوتكم شامل لبيوت ذوي رحم محرم أما الأم فبعبارة النص وأما غيره فبدلالة النص وعلم منه أيضا أن المنع عن الدخول لأجل أن الغير ربما كان منكشف الأعضاء فيعم غير « 3 » الزوجات والإماء وسيجيء هذا من المص . قوله : ( متعلق بمحذوف أي أنزل عليكم أو قيل لكم هذا ) متعلق بمحذوف تعلقا قوله : فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف هذا وجه تفضيل الدخول بعد الاستئذان والسّلام على الدخول بغتة والدخول بتحية الجاهلية أي فربما أصاب ذلك الرجل الداخل بغير الاستئذان والسّلام الرجل مع امرأته في لحاف واحد .

--> ( 1 ) قيل وبهذا يوفق بين الأقوال والروايات واختاره الماوردي وفيه تأمل . ( 2 ) أو دمتم أحياء في جميع الأوقات . ( 3 ) بل يعم الزوجات والإماء كما سيجيء الإشارة إليه .